ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
52
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصل آخر من فتوح الغيب مما فتح اللّه تعالى من فتوح الغيب ببركات سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فتح به على قلب سيدنا برهان الملّة والدين سيدي وشيخي وقدوتي إلى اللّه تعالى سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به قال : الحمد للّه الذي خلق الأشياء وقدّرها وأوجدها وأظهرها وصنع المصنوعات وابتدأها وسطح الأرض خلالا وأنهارا وعيونا وماء وأثمارا وأشجارا ونباتا وأزهارا ونورا ونوارا وحب الحصيد وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) [ ق : 10 ] وجعل في السماء بروجا وشمسا وقمرا ونورا ونجوما ورقوما كل ذلك ليدل على وحدانيته وتعرف به حكمة صنعه ويقر لهم بوحدانية عظمته وسرمدية أبديته . أحمده على إنعامه وأشكره على إكرامه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين دائما سرمدا إلى يوم الدين . أما بعد ؛ فيا هذا اسلك طريق النسك على كتاب اللّه العزيز وسنّة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم واتباع الطاهرين والزاهرة التي قد سطى نورها وبهج بهجة سرورها ، وملأ الأفق عطرها ، واكتسى الجو من نشرها وفاح شدوها ، وضمخ الأكوان شذاها وتلألأ عقود جواهرها وألبست الأملاك والأفلاك تيجانها وعمرت الأرض بالذكر والفكر والحج والعمرة والصوم والصلاة والكعبة والقبلة . شريعة مختارة ونبي مختار فالنبي أفخر من دبّ ودرج ، وأشرف من رقى وعرج ما خلق اللّه أشرف ولا أكرم ولا أسخى ولا أنخى « 1 » ولا أبقى ولا أجمل ولا أكمل ولا أبهى ولا أملح « 2 » ولا أنجح ولا أسمح ولا أعطى ولا أسمى ولا أفقر ولا أغنى ولا أعلم ولا أحلم ولا أوسع صدرا ولا أعظم برا ولا أكبر قدرا ولا أنفذ أمرا ولا أكتم سرا الذي أعطى ليلة قدر أو ليلة أسرى بالنبي المختار المصطفى المجتبى المرتضى النبي العربي الزمزمي القرشي التهامي المكي والشفاعة في المحشر صاحب
--> ( 1 ) أنخى : زادت نخوته ، ونخا وينخو نخوة : افتخر ، وتعظم . ( 2 ) أملح : أبلغ ويقال أملحت يا فلان في معنيين أي جئت بكلمة مليحة أو أكثرت ملح القدر .